الشيخ علي الكوراني العاملي
781
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يكون . قال في مجمع البحرين « 4 / 125 » « لأن اليائس من الشئ عالم بأنه لا يكون » . يَقِنَ اليَقِينُ : من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها ، يقال : عِلْمُ يَقِينٍ ، ولا يقال : معرفة يَقِينٍ . وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم . وقال : عِلْمَ الْيَقِينِ « التكاثر : 5 » وعَيْنَ الْيَقِينِ « التكاثر : 7 » وحق الْيَقِينِ « الواقعة : 95 » وبينها فروق مذكورة في غير هذا الكتاب . يقال : اسْتَيْقَنَ وأَيْقَنَ ، قال تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ « الجاثية : 32 » وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ « الذاريات : 20 » لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « البقرة : 118 » وقوله عز وجل : وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً « النساء : 157 » أي ما قتلوه قتلاً تَيَقَّنُوهُ ، بل إنما حكموا تخميناً ووهماً . ملاحظات قال ابن منظور « 13 / 457 » : « واليَقِين : نَقيض الشك ، والعلم نقيضُ الجهل ، تقول عَلِمْتُه يَقيناً . وفي التنزيل العزيز : وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين » . وقد عرف الخليل اليقين « 5 / 220 » بأنه : « إزاحة الشك وتحقيق الأمر » . وأخذه عنه أكثر اللغويين . فإزاحة الشك مطلقاً تسمى يقيناً ، وإن اختلفت درجاته . قال المحقق الطوسي : « اليقين : اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يمكن زواله ، وهو في الحقيقة مؤلَّف من علمين : العلم بالمعلوم ، والعلم بأن خلاف ذلك محال . وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين . والقرآن ناطق بذلك ، قال تعالى : لَو تَعلَمونَ عِلْمَ اليقينِ . لتَروُنَّ الجحيمَ . ثُمَّ لترونَّها عَينَ اليقينِ ، وقال : وَتَصْلِيَةُ جحيمٍ إنَّ هذا لَهُوَ حقُّ اليقين . وهذه المراتب مُرَتَّبة في الفضل والكمال ، وهي مثل مراتب معرفة النار ، فالعلم بالنار مثلاً بتوسط النار والدخان هو علم اليقين ، وهو العلم الحاصل لأهل النظر والاستدلال بالبراهين القاطعة . والعلم بمعاينة جرم النار المفيض للنور هو عين اليقين ، وهو العلم الحاصل بالكشف للخلَّص من المؤمنين الذين اطمأنت قلوبهم ب الله وتيقَّنوا بمعاينة القلوب أن الله نور السماوات والأرض ، كما وصف به نفسه . والعلم بالنار بالوقوع فيها والإحتراق بها ومعرفة كيفيتها التي لا تفصح عنها العبارة ، هو حق اليقين ، وهو العلم الحاصل بالاتصال المعنوي لأهل الشهود والفناء في الله » . « رياض السالكين : 3 / 275 » . وقال الشهيد الثاني في حقائق الإيمان / 103 : « ولا يجوز الاختلاف في خطاباته عز وجل ، ولا أن يكلف عباده بأمر لا يبين لهم مراده تعالى منه ، لاستحالة تكليف لا يطاق وإخلاله باللطف . ورأينا الأكثر وروداً في كتابه بذلك الأمر بالاعتقاد القلبي من غير تعيين مقدار مخصوص بقاطع يوقفنا على اعتباره ، أمكن حينئذ أن يكون مراده منه مطلق الإعتقاد العلمي ، سواء كان علم الطمأنينة ، أو علم اليقين ، أو حق اليقين ، أو عين اليقين ، فيكون حقيقة واحدة ، وهو الإذعان القلبي والاعتقاد العلمي ، والتفاوت بالزيادة والنقصان إنما هو في أفراد تلك الحقيقة ومن مشخصاتها ، فلا يكون داخلاً في الحقيقة المذكورة . وما ورد مما ظاهره الاختلاف في الدلالة على مراد الشارع منه ، يمكن تنزيله على تفاوت الأفراد المذكورة ، كعلم الطمأنينة وعلم اليقين وغيرها ، فيكون كل واحد منهما مراداً وكافياً في امتثال أمر الشارع ، وهذا هو المناسب لسهولة التكليف واختلاف طبقات